بقل/عقيلة آل حريز
إذا كانت الحياة عبارة عن مجموعة من القرارات التي نخوضها وسط فرضيات ممكنة، أو معقولة كقرار الحق في أن أكون ذاتاً متفاعلة مع أجزاء الحياة أو مهمشة، فإن علينا أن نتخذ قرارنا في ماذا نكون، فوقت الإنتظار يبدو قصيراً مقارنة بمرحلة لا ندري كيف ستكون مستقبلاً..
وإن كانت العظمة سلوك ينتهج الإنزواء عن الخلق وتقييم الحياة على أساس التجربة الشخصية فقط، وعلى اعتبار إختصار العالم من خلالها أو تنحية حقوله دون أن يكون ثمة تفكير مسبق أو بلورة جديرة بالتبني، فيتوجب علينا أن نعيد صياغة أفكارنا من جديد لأن الإتجاه الذي نسير فيه يبدو مربك لباقي مراحلنا وغير ممكن التوافق فيه مع الغير والواقع على حد سواء.
وبسبب التغيرات المفاجأة أصبح لزاماً علينا أن نخوض الحياة فيطالنا العجب من أمرها، ونكتفي بالممكن منها دون محاولة للتوسع في استحضار فرضيات متخيلة أو غير معقولة تشتتنا. فالواقع يجبرنا على هذا الأمر، أن نختار الممكن والأنسب لنا، وأن لا نتوقف طويلا فنضيع الوقت مترددين في الأمور المحسومة. يحدث هذا فقط، حين يكون الحسم مشهودا له بالصلاح من جانب العقل واليقين والضمير الإنساني.
على المرء أن يعرف وجهته، فحتى تحديد الهوية ومعرفة الاتجاه الصحيح لا يبدو أمرا ناجحا عند الكل. كثيرون يتخبطون في مستويات عدة فيجدون أنفسهم مستغرقين فيها، لتنفلت من داخلهم بينما تبقى الأمنيات منطلقة على صورة دوائر مفتوحة، حتى تلقي بهم طرق الحياة في جدليات مربكة لا يحسنون الفرار منها.
ولمن يريد الحقيقة المنصفة عليه المزج بين العديد من الرؤى ليتمكن من تحقيق نوع من الإتزان والإستمرارية والقبول، فلا ترهق الروح ببدائل زائفة وأمور تافهة.
هكذا كان الحسين في اتجاههه، أبصر الحياة تنحو على غير منحى سماوي وروحي وعقلي وإنساني، فقرر أن يحسم أمره ويختار الأنسب له، كان طريقه صعبا مع هذا لم تعقه الصعوبات، فهو طريق سليم يختصر التجربة والعقيدة وسمو الروح في قرار يستحضر السكينة.
الحسين (ع) رأى تغيرات مفاجأة ودرس الوضع وتطلع لنقاء الروح ورفعة الضمير، اختار ما يتوافق مع عقيدته وقرر أمره ومن ثم توجه نحوه غيرعابئ بشيء.
كان يرى أن المجتمع الذي يفقد هويته واتجاهه وضميره هو المجتمع الذي لا يصدق في إحترام الإنسان وحفظ كرامته، لذا فقد عمد لإختصار الدرب وتنقية الروح وإعطاء قيمة للحياة على إعتبار إختياره للشهادة.