قال آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام الصادق بالدراز إنه «من المؤلم جدا أن صرنا أمة مهزوزة الثقة بنفسها، فاقدة للوزن، محتقرة لذاتها، تعيش الشعور بالحاجة في كل شيء عند الآخر، وتتبعه في رديئه قبل جيده، على أنه ليس له من الجيد ما لا يقدمه لها دينها وشريعتها، وتدخل معه كل مدخل، ولو شرق لشرقه بتشريقه ولو غرب لغربه بتغريبه، وإذا لبس لبست ما يلبس وإذا أكل أكلت ما يأكل وإذا شرب شربت ما يشرب (ها نحن الآن، هكذا) وإن اكتسى اكتست وإن تعرى تعرت، من غير أن تطرح سؤالا واحدا على نفسها في هذه التبعية المجنونة وآثارها المدمرة». مستدركا «أما الآخر فيهب فزعا محاربا بشدة لأي جديد من فكر أو سلوك أو لباس أو غيره يفد دياره من بلاد الإسلام وحضارة الإيمان والقران الكريم. قطعة قماش على رأس فتاة مسلمة في الغرب تثير الغرب ويشن حربا عليها».
وشدد على أن «لكل أمة طابعها العملي الخاص المستلهم من حضارتها ودرجات وعيها وهادفيتها ورشدها ومستوى جديتها ورسالتها، وحضارة هذه الأمة إلهية ووعيها كبير ورؤيتها متجذرة وهادفيتها عالية ورشدها بالغ، وهي أمة رسالية جادة على طريق صنع الإنسان الكبير والأوضاع الحياتية المتقدمة وتثبيت المسار القيمي الكريم القويم العادل الوضيء في هذه الحياة والاتجاه الصاعد بعقل الإنسان وقلبه وإرادته وسلوكه على صراط ربه العظيم».
وأضاف أن الأمة الإسلامية والعربية «أغنى الأمم في مستوى انتمائها وإرثها الحضاري ودورها الرسالي الضخم ورموزها الشامخة وقيمها الخلقية الرفيعة ودينها القويم، وأمة هي الأغنى في كل ذلك لا تستورد الخبيث ولا تهبط إلى مستوى الإسفاف ولا تكون إمعة ولا تركض برجلها وراء كل ساقط ولا ترفع صوتها مع كل ناعق ولا تقبل أن تكون سوقا مفتوحا لكل العادات والتقاليد من مبتكرات الجاهلية، ولا تسرع في استقبال كل جديدٍ وإن سف، ولا تُخترَق من كل المحاولات الخبيثة».
وتابع آية الله قاسم «أمة بهذا المستوى تجدد وجودها وحياتها بوعي على خطها الحضاري الكريم وتعيد إنتاج ذاتها على نفس الخط صاعدة صامدة، وتحقق كل يوم قفزة على هذا الطريق وتنجز نجاحات مستجدة متوالية، وتنتقي الجيد مما تعرضه سوق الفكر وسوق الثقافة والسياسية والاجتماع وغيرها، وتختار لنفسها بوعي، لا أن تعطي بيدها لخيارات الآخر ومخططاته ومؤمراته وصياغاته في سذاجة واستسلام». مردفا «... تعيشون نظرة مخدوعة لهم تريكم إياهم كبارا عظماء، وأن كل ما يأتي عنهم صحيحٌ وتقدميٌ وموثوق، وتعيشون واهمين نظرة احتقارٍ لأنفسكم وحضارتكم ودينكم وكل تراثكم العظيم ورموزكم الفذة».
وفي سياق ذي صلة تحدث آية الله قاسم عن بعض الظواهر الاجتماعية المستحدثة مشيرا إلى أنه من «المسموع أو المعلوم أن الصلاة على محمد وآل محمد في الاحتفال بمناسبة الفرح الديني وغيرها تبدلت في أوساطنا الاجتماعية إلى تصفيق، قلنا إن التصفيق ليس محرما ولكن هل سألنا أنفسنا عن سبب هذا الاستبدال ووجاهته؟ وهل هو أقرب إلى تربية الجيل تربية سليمة وتثبيت التوجه الديني وغرس حب محمد وآله في النفوس وتأكيد ولائهم؟ وهل الصلاة على محمد وآل محمد تنافي أجواء الفرح والمناسبات السعيدة؟».
واستطرد «صعدت المسألة أن ضُم إلى التصفيق التصفير وضرب الأكتاف بعضها ببعض، وما مقام هذا التعبير من الدين وآدابه وقيمه ووقار الإنسان المسلم وركازة شخصيته؟، ومن الجديد في هذا المجال أن تشيع هذه الظاهرة بأن ينشئ البعض مقطوعة شعرية في فلان وفلانة باسميهما الصريحين لتنشد ليلة زفافهما، والكلفة المالية لهذا الإنشاء والإنشاد عالية وفوق ما تتصور. يقول ثقة إن الثمن المدفوع سبع مئة دينار إلى ألف دينار وغدا سيطالَب العريس بها، سيضاعف إلى التكاليف ألف وخمسمئة دينار، ولا يدرى إلى أي حد تصل هذه المقطوعة غدا في الغزل المكشوف بما يتعلق بأعراض المؤمنين. وحتى تأخذ أية بادرة من هذا النوع مستوى الظاهرة وتفرض نفسها على الأوضاع والأوساط الاجتماعية في كل مستوياتها لا تحتاج في العادة إلى وقت طويل وجهد مضاعف، إن أسوارنا مفتوحة وقلاعنا مفتوحة وأسواقنا مفتوحة ويدخل الغريب الممجوج والضار المهلك والساقط الرديء من العادات والتقاليد من دون رخصة وبلا حواجز».وبيّن الشيخ أن «المجتمع وحتى في أوساط ملتزمة قد يتلقى كل ذلك بسذاجة بينما قد يكون وراء هذا الأمر بصورة مستقربة جدا اختراقات خطيرة وخطيرة لا يشعر بها الكثيرون».
http://www.alwasatnews.com/2752/news/read/382929/1.html