• عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل."
• وعنه (صلى الله عليه وآله): "إن أهل القرآن في أعلى درجة الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين..".
إن من أسرار شخصية الإمام الخميني(ره) هي علاقته القوية بالقرآن الكريم، فقد نقل المقربون من الإمام الراحل(ره) بعض صور هذه العلاقة الوثيقة. نسعى لذكرها عسى أن نقتدي بالإمام الراحل(ره) في علاقته بالقرآن.
فإن مجتمعاتنا بحاجة ماسة للثقافة القرآنية، لكن كثيراً من المؤمنين (مع الأسف) يتعذر بأنه لا يمكنهم قراءة القرآن الكريم بسبب كثرة انشغالاته!
لكن هل سألنا أنفسنا هل انشغالاتنا أكثر أم انشغالات الإمام الخميني(ره) الذي كان يقود الثورة الإسلامية، ويواجه الحرب التي شنها الطاغية صدام لمدة 8 سنين بدعم من الاستكبار العالمي، وكان الإمام(ره) يوجه حركة المستضعفين والمقاومة الإسلامية في تلك الظروف العصيبة؟!
وسنذكر جانباً مقتبساً من حياة الإمام(ره) مع القرآن الكريم، بشكل نقاط ومحاور علنا نقتدي به في علاقتنا مع كتاب الله العزيز :
النقطة الأولى: أوقات التلاوة:
"كان الإمام يتلو ما تيسر من القرآن في سبعة أوقات كل يوم يكمل فيها ـ حسب قول الحاج السيد أحمد ـ أربعة أجزاء من القرآن يومياً، وهذه الأوقات هي:ـ
1ـ قبل صلاة الفجر.
2ـ بعد صلاة الفجر.
3ـ في الساعة التاسعة صباحاً.
4ـ قبل صلاة الظهر.
5ـ عصراً بعد قيامه بممارسة رياضة المشي.
6ـ قبل صلاة المغرب.
7ـ بعد صلاة العشاء".
8- وهي غير منظمة، بمعنى أن الإمام "لم يكن الإمام يسمح بضياع أي مقدار من وقته مهما كان بسيطاً، كان يستثمر كل فرصة، فمثلاُ كان يأتي لتناول طعام الظهيرة بعد إقامته صلاتي الظهر والعصر، فإذا سنحت له فرصة ـ ولو كانت أقل من دقيقتين ـ أخذ المصحف وتلا فيها ما تيسر من كتاب الله" .
النقطة الثانية: مقدار التلاوة:
كان يتلوا القرآن ثمان مرات في اليوم، ويختمه كل عشرة أيام مرة على الأقل.
أما في شهر رمضان فكان يقرأ عشرة أجزاء من القرآن كل يوم، فيختم القرآن بالكامل كل ثلاثة أيام مرة.
يقول أحد العلماء: "طلبت يوماً من أحد المقربين من الإمام، أن يخبرني بما يفعله الإمام طوال نهاره وليله، فقال ـ ضمن توضحيه لفقرات برنامج عمل الإمام اليومي ـ: إنه يتلو القرآن ثمان مرات كل يوم ويختمه كل عشرة أيام مرة على الأقل".
ويقول العلامة الشيخ الناصري: "كان الإمام يقرأ ـ في شهر رمضان ـ عشرة أجزاء من القرآن يومياً فكان يختمه بالكامل كل ثلاثة أيام مرة. كان بعض الإخوة يفرحون لإكمالهم ختم القرآن مرتين في هذا الشهر المبارك، ثم عرفوا لاحقاً إن الإمام يختمه عشر مرات أو إحدى عشرة ختمه في هذا الشهر المبارك".
النقطة الثالثة: طبيعة العلاقة بالتلاوة:
"نستطيع أن نُعبر،
• أولاً: بأنَّ هناك حالة من الإنهماك في التلاوة، فهذا التردد الدائم بين فترة وأخرى يكشف عن علاقة قوية، واتصال دائم، ففي كل وقت يرغب في الإستماع للمحبوب الأوحد.
• ثانياً: "يلتزم الإمام ـ ومنذ مقتبل عمره الشريف ـ بتلاوة مقدار من القرآن كل يوم، وهذا الأمر جزء ثابت في برنامجه اليومي المنظم بدقة، فهو يخصص فيه ساعة للإقبال على تلاوة القرآن والأنس به، لا يدخل عليه فيها أحد، ولا يجيب فيها على سؤال أحد، فكان يتوجه بكل وجوده للقراءة والتدبر في آياته ومعانيه".
• ثالثاً: تقول السيدة فاطمة الطباطبائي(زوجة السيد أحمد ابن الإمام): "أصيب الإمام ـ أيام إقامتنا في النجف الأشرف ـ بمرض في عينه، فجاء الطبيب وفحصها ثم قال: استريحوا من تلاوة القرآن بضعة أيام! ابتسم الإمام وقال: "أيها الطبيب، أنا أريد العين من أجل تلاوة القرآن فما جدوى أن تكون لي عين ولا أتلو بها القرآن؟! عليك أن تقوم بما يمكنني من تلاوة القرآن" .
• رابعاً: لجوءه للقرآن عند المصيبة، فلما سمع بخبر شهادة ولده السيد مُصطفى (رحمه الله) توجه –بكل صبر واستقامة- إلى الجلوس في زاوية من البيت، وأقبل على تلاوة القرآن الكريم".
• خامساً: يقول حجة الإسلام والمسلمين رسولي محلاتي(دامت بركاته): "كان الإمام ملتزماً بتلاوة عدد صفحات من القرآن (حزب كامل أو أكثر) كل يوم، ولم يترك تلاوة القرآن ونافلة الليل حتى في أيام حياته الأخيرة وحتى في الليلة التي أجريت له العملية الجراحية الأخيرة في صبيحتها".
• سادساً: "..بعد هبوط الطائرة السمتية.. رتب الأفراد المسؤولون عن تنظيم المراسم، حزاماً بشرياً متصلاً إلى محل المنصة للإحاطة بالإمام وحمايته، ثم أستقر الإمام ومعه الحاج السيد أحمد وعدد من العلماء على المنصة، وفي بداية المراسم قرأ أحد الأحداث ـ بصوت جميل ـ آيات من القرآن مع ترجمتها بالفارسية، وكلما أراد إنهاء التلاوة خاطبه الإمام بالقول: "اقرأ يا عزيزي" .
النقطة الرابعة: احترام الإمام للقرآن:
يقول سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ رحيميان(دامت بركاته):
"شاهدت مراراً حالة لطيفة في الإمام فيما يرتبط باحترامه للقرآن، فقد كنا أحياناً نحمل في الحقيبة بعض المصاحف لأسباب معينة ونحن ندخل على الإمام لإنجاز أعمالنا، وكنا نخرجها من الحقيبة ونضعها على الأرض مع المحتويات الأخرى للحقيبة دونما التفات لذلك فكان الإمام يقول لنا فوراً: "لا تضعوا المصحف على الأرض"، ثم يبادر إلى رفعه ووضعه على المنضدة التي بجواره، ثم انتبهنا إلى انه كان يفعل ذلك لكي لا يكون المصحف موضوعاً على الأرض وهو يجلس على الكرسي".
ويقول سماحته أيضاً: "جاءوا يوماً بعدد من المصاحف الصغيرة التي كانت تضم عدداً قليلاً من السور القرآنية لكي يوقع عليها الإمام قبل إهدائها إلى المقاتلين في الجبهات، فأخذ أحد السادة الكيس الذي يحتوي المصاحف وقربه من الإمام الذي تصوّر إن في الكيس قطعاً سكرية وأمثالها مما اعتدنا تقديمها له لكي يمسح عليها تبركاً، ولذلك فقد مدّ يده ليمسح على الكيس، لكنه لما وقع بصره على داخل الكيس قال: " ما هذه ؟" قلنا: إنها مصاحف صغيرة جئنا بها لكي تباركها؟ وعندها انتفض في حالة من الاضطراب الشديد لم نرها من قبل أبداً، وسحب يده بشدة خلاف سكينته المعهودة وقال بلهجة حادة معاتباً لنا: "أنا أبارك القرآن؟! ما هذه الأفعال التي تقومون بها؟!".
من كلمات الإمام الراحل عن القرآن الكريم:
ـ القرآن هو كتاب بناء الإنسان، ورسالة الإسلام هي رسالة بناء الإنسان من جميع النواحي.
ـ إنّ القرآن هو الذي يهدينا إلى الأهداف السامية التي تطلبها ذواتنا ـ بالفطرة ـ ونحن نجهل ذلك.
ـ على المسلمين أن لا يغفلوا عن الأنس بالقرآن الكريم، هذه الصحيفة الإلهية، وكتاب الهداية، فكلّ ما كان لدى المسلمين وما سيكون ليس سوى غيض من البركات الفياضة لهذا الكتاب المقدّس.
ـ اجعلوا من تدريس القرآن ـ بمختلف فنونه ـ ديناً لكم، وهدفاً سامياً تبغونه.
ـ كلما طبّقتم شيئاً من القرآن، تفيأتم بظلّ لوائه الوارف، فلواء القرآن يختلف عن ألوية الآخرين، لواء القرآن هو العمل به.
ـ يجب أن يكون القرآن حاضراً في جميع شؤون حياتنا.
ـ هو الكتاب الذي ينهل منه العامي والعالم والفيلسوف والعارف والفقيه على اختلاف مشاربهم.
ـ إنّ مشكلة المسلمين الكبرى تتمثل في هجرهم القرآن، والانضواء تحت لواء الآخرين.
ـ القرآن هو ملاذنا جميعاً.
سلسلة : الأمام القدوة
اعداد : الشيخ علي المسترشد
اعتمدنا على كتاب "قبسات من سيرة الإمام الخميني – الحالات العبادية والمعنوية" إعداد: غلام علي الرجائي.
ترتيب النقاط مستفاد من درس لسماحة الشيخ عادل الشعلة(حفظه الله).
السيد رحيم ميريان "أحد العاملين في بيت الإمام"، ولعل هذه الرواية هي أدق الروايات بالنسبة لأوقات ومقدار تلاوة الإمام من القرآن يومياً وهي ترتبط بالأعوام الأخيرة من حياته الشريفة أيام إقامته في طهران بعد انتصار الثورة الإسلامية. المترجم".
السيدة مرضية الحديدجي، "سركذشتهاي ويزه أز زندكي امام خميني: حوادث خاصة من حياة الإمام الخميني "ج:4.
آية الله اللاهوتي، مجلة " زن: امرأة اليوم"، العدد: 774.
حجة الإسلام والمسلمين الناصري، كتاب "حوادث خاصة من حياة الإمام "، ج4.
حجة الإسلام والمسلمين الرسولي المحلاتي ـ صحيفة إطلاعات 10/9/1367هـ.ش.
السيدة فاطمة الطباطبائي، مجلة " حضور"، العدد:3.
كتاب "قبسات من سيرة الإمام الخميني – الحالات العبادية والمعنوية" إعداد: غلام علي الرجائي.
حجة الإسلام والمسلمين الرسولي المحلاتي، مجلة "حوزة "، العدد المزدوج.
تقرير مراسل صحيفة كيهان، العدد الصادر بتاريخ 14/11/1357"هـ.ش".
حجة الإسلام والمسلمين رحيميان، كتاب " حوادث خاصة من حياة الإمام الخميني "، ج5.
حجة الإسلام والمسلمين رحيميان.