الشيخ الحواج: كيف يسمو إنسان لا عهد له بالعلماء ومجالسهم؟!
شبكة العاصمة الثقافية الإلكترونية - 2009/05/24 - [عدد القراء : 60]
حديث الجمعة / الشيخ باقر الحواج مسجد مؤمن (المنامة) ـ 22/5/2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
مجالسة العلماء روي عن الإمام الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "مجالسة العلماء عبادة والنظر إلى علي عبادة والنظر إلى المصحف عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة".
من نجالس؟ للإسلام جواب ولغير الإسلام جواب آخر، الإسلام أجاب على هذا السؤال وحدّد المجالس والجلساء والأسبوع الماضي ذُكر الصنف الأول وهم أهل الذكر، وأما الصنف الثاني ممن ينبغي الحرص على مجالستهم فهم العلماء. ولأهمية مجالستهم وترغيبًا في مجالسهم عدّت الرواية مجالستهم عملا عباديا "مجالسة العلماء عبادة " والعمل العبادي هو ما يقرب إلى الله ويثاب عليه الإنسان. وفي رواية أخرى عبرت عن مجالسة العلماء مروءة أي من أخلاق المسلم وآدابه، ففي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه محمد ابن الحنفية: "واعلم أن مروءة المسلم مروءتان مروءة في حضر ومروءة في سفر، وأما مروءة الحضر فقراءة القرآن ومجالسة العلماء والنظر في الفقه والمحافظة على الصلاة في الجماعات". هناك مجموعة أمور تعدّ ضرورية، وإذا ما خلت برامجنا وحياتنا منها تكون ناقصة وفاقدة لعوامل السمو والرقي والنمو للفرد والمجتمع في مختلف المجالات. وأحد هذه الأمور الأخلاقية المهمة مجالسة العلماء، وكيف يسمو إنسان ويترقى مجتمع لا عهد له بالعلماء ومجالسهم؟! فبرنامج خاص ووقت مخصص لذلك أمر في غاية الأهمية، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "ينبغي للعاقل إذا كان عاقلا أن يكون له أربع ساعات من النهار: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي أهل العلم الذين ينصرونه في أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي بين نفسه ولذتها من أمر الدنيا فيما يحل ويحمد". وكانت مجالسة العلماء ثقافة جارية حتى أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بين العلماء أنفسهم وليس فقط بين العلماء وبقية أفراد المجتمع، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) علم غزير لكن حياته لم تستغن عن مجالسة مع من هو أعلم منه وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن وقت علي (عليه السلام) وقت يقضيه مع الرسول (صلى الله عليه وآله) ينهل منه علما يتزود معرفة ويتربى على يديه. وقد روي عنه (عليه السلام) : "ولقد كنت أتبعه إتباع الفصيل اثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني به"، ففي كل يوم علم جديد، وفي كل يوم تربية وأخلاق، ولذا تعلم منه ألف باب من العلم ويتشعب من كل باب ألف باب. وكذا علي (عليه السلام) مع أصحابه، فمثلا يأخذ معه ابن عباس إلى مقبرة البقيع فيقول له اقرأ فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويبدأ بتفسيرها حتى يبزغ الفجر ولازال (عليه السلام) في باء البسملة. فمجالسة العلماء مهمة للإنسان، وأما ما المقصود من العالم؟ فالجواب وباختصار هو العالم الرسالي الذي يحمل هم الرسالة فتكون مهمته مهمة الأنبياء ووظيفته وظيفة الرسل وهو امتدادهم ووارثهم في الدور "العلماء ورثة الأنبياء". وأما لماذا هذا التركيز والحث على مجالسة العلماء في الروايات ففي الأسبوع القادم إن شاء الله سنبين ذلك؟
الشيخ بهجت (قدس) وما دام الحديث عن العلماء والطريق إلى طهارة القلب فأمامنا مثال بارز لعالم كبير معاصر وفقيه عارف توفر على طهارة وصفاء روحي هو المرجع آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت الذي رحل في هذه الأيام وافدا على ربه الكريم. أولا ما هي البيئة التي أثرت في حياة هذا الفقيه العارف وكانت عاملا من عوامل بلوغه هذا المقام؟ لم يذكر من كتب عنه أن أباه كان من العلماء، وإنما كان رجلا متدينا يرجع له أهل المنطقة في حل مشاكلهم لصلاحه ويدعى محمود كربلائي. ومع التأمل يظهر أن مجالسته للعلماء وتتلمذه على يد كبارهم أثر في حياته تأثيرا كبيرا فليس الإنسان العادي فقط من يتأثر بمجالسة العلماء فحتى العلماء يتأثرون ببعضهم. فآية الله بهجت تتلمذ على أساتذة كبار من علماء الأخلاق والعرفان خاصة السيد على القاضي فكان يحضر عنده وشديد التعلق به وصاحب تفسير الميزان السيد الطباطبائي ينقل عن السيد القاضي هذه المقولة "إذا أردت الدنيا فعليك بصلاة الليل وإذا أردت الآخرة فعليك بصلاة الليل". عرف عنه (قدس سره) إقباله على العبادة منذ طفولته والمواظبة على النوافل والطاعات فمن برامجه اليومية إحياء صلاة الليل وزيارة عاشوراء وصلاة جعفر الطيار وقراءة سورة القدر 1000 مرة. يشهد لمقامه، تركيز السيد الإمام الخميني (رحمه الله) عليه فكان يكن له حبا واحتراما، وينقل الشيخ المصباح وهو أحد تلامذته وقد تتلمذ على يديه ثلاثة عشر عاما عن ابن السيد مصطفى الخميني أن السيد الإمام يعتقد في الشيخ بهجت كثيرا وانه صاحب مقام. وينقل الشيخ المصباح حسب ما ورد في كتاب في مدرسة الشيخ بهجت وهو من إعداد لجنة ترجمة آثار الشيخ بهجت انه عندما راجع أعضاء مجلس الخبراء السيد الإمام لإرشادهم لمرجعية أخلاقية فأرشدهم إلى الشيخ بهجت. ومن نفس المصدر ينقل المسعودي المتولي لحرم المعصومة أن الإمام عندما يتعرض لبعض الابتلاءات كان السيد الإمام يرسله للشيخ بهجت ليستشيره فيقول المسعودي إنه أكثر من مرة يطلب منه السيد الإمام شراء وذبح الأضحيات وتوزيعها عملا بتوجيهات الشيخ بهجت. ومن توجيهاته: سأله البعض عن السر في عدم التوفيق في الدرس والتحصيل فألفته إلى ضرورة ترك المعاصي معللا بأن العلم فضل من الله وفضل الله لا يعطيه عاص. وينقل آية الله المصباح أنه يؤكد على النصيحة لمن يراجعه وهي مراعاة مسلمات الشرع والاهتمام بها. ومن الأمور التي يؤكد عليها صلاة جعفر الطيار والإكثار من الصلاة على محمد وآل والدعاء بتعجيل فرج صاحب الزمان والتوسل به لقضاء الحوائج. اللهم عجل لوليك الفرج واجعلنا من أنصاره وأعوانه برحمتك يا أرحم الراحمين.