الشيخ علي المسترشد
مسجد الحاج خلف – المنامة
ليلة الجمعة 18-6-2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
عن رسول الله(ص) "يا علي لأئن يهدي الله بك عباد أو رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس – خير لك من الدنيا و ما فيها"
تطل علينا العطلة الصيفية, و بهذه المناسبة أحببت استعراض بعض النقاط السريعة:ـ
· ينشط المسجد:
من الطبيعي و المهم جداً تواجد الشباب و الأطفال في المساجد, و من النعم الإلهية التي لا يشعر بها الكثير من الناس هي تواجد جيل الشباب في المساجد و المآتم. (و هناك مناطق و دول ليس فيها مساجد, و إن كان فيها مساجد فلا يوجد في الكثير منها نشاط مسجدي).
و إن هذا التواجد في المساجد يغيض الاستكبار و الظالمين و أعداء الإسلام و أعداء أهل البيت(ع), و في نفس الوقت يدخل السرور و البهجة على قلب أهل البيت(ع) سيما القلب الطاهر لإمام الزمان(عج).
و قد و رد في الحديث عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال: "أصحاب المهدىّ شبابٌ لا كهول فيهم, إلّا مثل كحلالعين, و الملح فى الزاد, وأقل الزاد الملح".
· مسؤولية الآباء:
الآباء يتحملون مسؤولية في دفع الأبناء, و تشجيعهم, و تحفيزهم, و حثهم على الحضور, و التسجيل في المشاريع الإيمانية الإسلامية الصيفية.
· حول اهتمام الآباء:
هناك اهتمام من الكثير من الآباء و الأمهات بمستوى التحصيل الأكاديمي لأبنائهم, وهذا الأمر مهم جداً لا ينبغي التقليل من أهميته مطلقاً, بل هو واجب, لكن لا ينبغي أن يُتغافل أو يتعامل ببرود و فتور بمستوى التحصيل الديني لأبنائهم. وهذا ما نلاحظة بوضوح عند الكثير من الآباء الأمهات مع الأسف الشديد.
ربما نجد بعض الآباء و الأمهات يهتمون ببعض المراسم الدينية المهمة بعد الولادة (الغسل, الأذان و الإقامة في اذن الوليد, التحنيك, و حلق الرأس, و العقيقة, و الختان...).
لكن بعد هذا يتم الإهتمام و التركيز أساساً على الجانب الأكاديمي و يترك أو يهمل الجانب الديني و الأخروي(إن صح التعبير).
· نماذج من نتائج اغفال الجانب المعنوي و تعليم الأحكام الدينية:
- بعض الأبناء أغسالهم خطأ.
- طهارتهم خاطئة.
- وضوئهم خاطئ.
- صلاتهم خطأ.
- صومهم خطأ!
من يتحمل المسؤولية؟!
· دور الآباء على ضوء الروايات:
ورد عن الإمام السجاد(ع) في رسالة الحقوق: "و أما حق ولدك, فتعلم أنه منك, و مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شره, و أنك مسئول عما وليته من حسن الأدب, و الدلالة على ربه, و المعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثابٌ على الإحسان إليه, معاقبٌ على الإساءة إليه".
فإن الإبن إمتداد لوالديه, فقد ورد عن الرسول الأكرم محمد(ص): "إذا مات ابن آدم انقطع عملهإلا من ثلاث:صدقةجارية, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له".
كما أن هناك أحاديث شريفة تشير إلى أهمية الإهتمام بالجانب الثقافي و العقائدي للأبناء منها:
· عن الإمام الصادق(عليه السلام): "اِحذَروا عَلى شَبابِكُم الغُلاة[1] لا يُفسِدونَهُم، فَإِنَّ الغُلاة شَرُّ خَلقِ اللّهِ، يُصَغِّرونَ عَظَمَةَ اللّه ِويَدَّعونَ الرُّبوبِيَّةَ لِعِبادِ اللّه".[2]
· عن الإمام الصادق(عليه السلام): "بادِروا أولادَكُم بِالحَديثِ قَبلَ أن يَسبِقَكُم إلَيهِمُ المُرجِئَة[3]".[4]
و لله الحمد فإن الكثير من المشاريع الصيفية التعليمية في المناطق المختلفة تقوم بسد الكثير من النقص في جانب التثقيف العلمي, إن هذه المشاريع المباركة الإيمانية تهدف إلى الحفاظ على تعاليم مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) التي يداً بيد من جيل إلى جيل, وصلتنا عبر تضحيات و عذابات و آلام و دموع و جهود و دماء سلفنا الصالح, و من ورائهم أهل بيت النبوة و العصمة(عليهم السلام).
· مسؤولية المصلين:
المصلين يتحملون مسؤولية في احتضان الشباب و احتضان الأطفال.
من المهم على الآباء و الأخوان أن يُشعِروا الأطفال و الشباب الذين يتواجدون في المسجد بأن المسجد يحتضنهم. بأن المسجد مسجدهم, بأن المؤمنين المتواجدين في المسجد يحبونهم. و يقدرونهم, و يعزونهم.
· الصبر:
قد تتغير بعض الأجواء في المسجد, بسبب تواجد الشباب و الأطفال, - من مقتضى مرحلة الطفولة كثرة الحركة و النشاط و الحيوية - أتمنى من الآباء و الأخوة المؤمنين تحمل مسؤوليتهم و الصبر فإنه من الصبر على الأذى في سبيل الله تعالى. و بصبرهم هذا ينالون الشيء العظيم من الأجر و الثواب و الحسنات عند الله تعالى.
· البديل المنحرف:
فإذا لم نتحمل نحن, و نحتضن هذه المشاريع, فإن هناك مشاريع أخرى تستهدفهم و تسعى لاحتضانهم و تجذبهم و تسعى لاستقطاب الشباب و اليافعين. مثل:
- المواقع الالكترونية "الانترنت" الهابطة.
- المجمعات المشبوهة و المختلطة.
- السينما الفاسدة.
- بعض النوادي و السهرات المشبوهة.
- مشاريع صهيونية.
- مشاريع أمريكية.
- مشاريع طائفية.
- المحطات التلفزيونية الخليعة أو المنحرفة عقائدياً.
- الراديو و الإذاعات التي تنشر ثقافة التحلل و الميوعة, أو تنشر العقائد المنحرفة و الشبهات المتنوعة.
- بالإضافة إلى أصدقاء السوء.
- المخدرات.
- و حالياً الشبكات و الخلايات المنحرفة المتنوعة "بعضها ينشر عقاد منحرفة – و بعضها ثقافات منحرفة – و بعضها سلوكيات منحرفة و شبكات دعارة – و شبكات للسرقة و للمخدرات...).
· هناك مخاطر جديدة بدأت تظهر:
إنحرافات عقائدية, ثقافية, أخلاقية... عجيبة غريبة!
· حالات انتقال لديانات أخرى!
· حالات تحول من مذهب أهل البيت(عليهم السلام)!
· الجنس الثالث!
· عبدة الشيطان!
· البويات!
· زواج المثليين!
يقول إمامنا الراحل الخميني(رضوان الله تعالى عليه): "إنهم (الشاه و الاستكبار) كانوا يريدون أن يحرفوا قوى الشباب و القوى الإنسانية, أو أن يشغلوها بالأشياء التي لا ترتبط بالحياة. كل مراكز الفحشاء هذه, كل هذه المخدرات, كل هذه المراكز التي يجب أن تكون تعليمية هي على عكس التعليم و مُفسِدة! هذه الأمور لم تكن هكذا من باب الإتفاق, هذه الأمور كان لها خطة, و قد عُمِلَ بهذه الخطة"[5].
كل هذه الأمور تستوجب من المؤمنين(أيدهم الله) بذل المزيد من الجهود و للحفاظ على إيمان هذا البلد الطيب, و أن يوصلوا الإيمان للأجيال القادمة كما وصلنا ببركات تضحيات سلفنا الصالح.
· ردات الفعل السلبية:
ربما أحد المصلين لا سمح الله تعالى ينزعج من تصرف أحد الأطفال و تكون ردت فعله سلبية و حادة, (لا سمح الله) قد يكون سبباً في ابتعاد هذا الطفل عن المسجد, و بتالي عن أجواء التدين, و بتالي عن الاسلام - لا سمح الله -. و قد يؤدي هذا التصرف البسيط بانحراف هذا الشاب في المستقبل.
و بالعكس تماماً قد يكون اهتمام المؤمنين و المصلين ببعض الاطفال لأن يكون هذا الطفل في المستقبل(ولي من أولياء الله – شهيد فيشفع لنا و لجميع المصلين – عالم رباني – ممهد للحجة – جندي من جنود صاحب الزمان – طاقة تفيد المجتمع الإسلامي).
· للآباء و المؤمنين:
أتمنى من الآباء و الاخوة دعم المشاريع الايمانية, ولو معنويا – الكلمة الحلوة للشباب و للمدرس تفيد كثيراً (الكلمة الطيبة صدقة), كما أن (الإبتسامة في وجه أخيك المؤمن صدقة). و تشجيع التلاميذ و الأبناء و تشجيع المدرسين.
· الختام:
قد لا نكون نحن الجنود للإمام الحجة(عج) و لكن لنساهم في بناء جيش صاحب الزمان(عج) و تربية جنوده(ع).
"اللهمّ صلّ على محمّد وآله، واجعلنامن دعاتك الداعينإليك، وهداتكالدالّين عليك، ومن خاصّتك الخاصّين لديك يا أرحمالرحمين"
و الحمد لله رب العالمين
[1] الغلاة: فرقة ترفع بعض الناس إلى مرتبة الاُلوهية.
[2] الأمالي للطوسي : ص 650 ح 1349
[3] المرجئة: فئة ترى أنّ الإيمان لا تضرّ معه المعصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وقالوا: "إنّ الإيمان قول بلا عمل"، كأنّهم قدّموا الإيمان وأرجئوا العمل، أي أخّروه؛ لأنّهم يرون إذا لم يصلّوا ولم يصوموا نجّاهم إيمانهم وأسقطوا الوعيد جملة عن المسلمين".
[4] الكافي : ج 6 ص 47 ح 5
[5] الشباب في فكر الإمام الخميني(ره) – دار الولاء – ص17.